ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

53

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

البردة والنجيب والناقة والقضيب ، صاحب البراق الممشى فوق السبع الطباق الذي رأى اللّه تعالى في رواية ابن عباس رضي اللّه عنه بالأحداق رأي العين بلا تخيير ولا تكييف ولا أين ، وفي رواية عائشة رضي اللّه عنها إنما رأى اللّه بفؤاده ، فأما دليل ابن عباس رضي اللّه عنه ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النّجم : 8 ، 9 ] أما دليل عائشة رضي اللّه عنها ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النّجم : 11 ] فهو نبي الرحمة وهو سيد الأمة مختار ومختار ، فإن اللّه تعالى اختار له الشريعة واختاره من جميع الخلق ، وبعثه إلى الأسود والأحمر وإلى الخلق كافة ، أعطاه اللّه علم الأولين وعلم الآخرين ، وجعله خاتم النبيين ، ثم جعل أساس شرائعه وقواعد ملته التوحيد والتفريد والتنزيه والتبجيل والتحريم والصلاة والصوم والحج والزكاة ، كل ذلك هو من التوحيد يعني أن أصل ذلك كله شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وذلك الإسلام وهو أصل الإيمان . فإن قال قائل : خبرني ما الشريعة وما الحقيقة وما الإسلام ما الإيمان ما العلم ما الطريقة ؟ فاعلم أن طلب الشريعة فرض على كل مسلم ؛ لأن فرض فروض الدين كلمة الشهادتين وصدق نية خالصة ، ثم يتبع فرض اللسان بما أعلن وبيّن بالأعمال الصالحات فإن اللّه تعالى قد قال : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً [ الشّورى : 13 ] . . . الآية ثم الإسلام شهادة باللسان ، ثم الإيمان شهادة باللسان وعمل بالأركان كما قال اللّه تعالى : اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ النّحل : 123 ] وكما قال : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) [ الأنعام : 79 ] وكما قال تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) [ البقرة : 133 ] والإيمان آخر البقرة قوله تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [ البقرة : 285 ] وقوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) [ البقرة : 136 ] وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ الحجّ : 77 ] . فإذا حقق الرجل إسلامه وأتقن إيمانه فإن المقر بالشهادة بلا إتيان الفروض الدينية فهو مسكين ، فإذا أتى بالإسلام والشريعة المطهرة وهو أداء الفروض والمفروض من الصوم والصلاة والحج والحلال وضبط الدين حتى لا يغتب ولا